حبيب الله الهاشمي الخوئي

114

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أخذ منه - إلى آخر ما قال . ثمّ إنّ قولنا وما طعن فيه أحد ممّا شهد له المخالف والموالف وإن كان الخصم ربما يشتمه ويسبّه كشتم الوطواط الشمس . ومن الشواهد في ذلك ما كتبه المؤرخون والرواة والمحدثون خلفا عن سلف ان أناسا لما اجتمعوا وتبادروا إلى ولاية الأمر واتفق لأبي بكر ما اتفق وبدر الطلقاء بالعقد للرجل خوفا من إدراك عليّ عليه السّلام الأمر لم يجدوا فيه عليه السّلام مطعنا ولا مغمزا إلَّا عابوه بالدّعابة فاستمسكوا بها في منعه عليه السّلام عن الخلافة وممّن أتى بما قلنا الفاضل الشّارح ابن أبي الحديد المعتزلي في الموضعين من مقدمة شرحه على نهج البلاغة حيث قال في سجاحة أخلاقه عليه السّلام ( ص 6 ج 1 طبع الطهران 1304 ) : وأمّا سجاحة الأخلاق وبشر الوجه وطلاقة المحيّا والتّبسم فهو المضروب به المثل فيه حتّى عابه بذلك أعداؤه قال عمرو بن العاص لأهل الشام : انّه ذو دعابة وقال عليّ عليه السّلام في ذاك : عجبا لابن النابغة يزعم لأهل الشام ان فيّ دعابة واني امرؤ تلعابة اعافس وأمارس ، وعمرو بن العاص انّما أخذها عن عمر بن الخطاب لقوله لما عزم لاستخلافه : للَّه أبوك لولا دعابة فيك ، إلَّا ان عمر اقتصر عليها وعمرا زاد فيها وسمجها . ثمّ قال ( ص 11 منه ) : وأمير المؤمنين عليه السّلام كان أشجع النّاس وأعظمهم إراقة للدم وأزهدهم وأبعد النّاس عن ملاذ الدّنيا وأكثرهم وعظا وتذكيرا بأيام اللَّه ومثلاته وأشدّهم اجتهادا في العبادة وادابا لنفسه في المعاملة وكان مع ذلك ألطف العالم أخلاقا وأسفرهم وجها وأكثرهم بشرا وأوفاهم هشاشة وبشاشة وأبعدهم عن انقباض موحش أو خلق نافر أو تجهّم مباعد أو غلظة وفظاظة تنفر معهما نفس أو يتكدّر معهما قلب حتّى عيب بالدعابة ولما لم يجدوا فيه مغمزا ولا مطعنا تعلقوا بها واعتمدوا في التنفير عليها . مصراع : وتلك شكاة طاهر عنك عارها . انتهى ما أردنا من نقل كلامه